(أو كنيسة مار سمعان العمودي) هي واحدة من أقدم وأروع الكاتدرائيات المسيحية في العالم، وتشكل تحفة معمارية فريدة تجمع بين عمق التاريخ الديني وعبقرية العمارة البيزنطية، فضلاً عن تحولها اللاحق إلى حصن عسكري.
نُسبت الكنيسة إلى القديس سمعان العمودي (392 - 459 م)، وهو راهب سرياني ابتكر أسلوباً فريداً في التنسك والعبادة، حيث عاش لأكثر من 37 عاماً فوق عمود حجري يرتفع عن الأرض لعشرات الأمتار، طالباً العزلة والتقرب إلى الله.
بعد وفاته وبسبب الشهرة الواسعة التي نالها وتدفق الحجاج من شتى بقاع الأرض للتبرك به، أمر الإمبراطور البيزنطي زينون ببناء مجمع ديني ضخم حول العمود عام 476م، وتم الانتهاء من التشييد عام 490م.
تتميز الكنيسة بتصميمها المعماري المبتكر الذي سبق العمارة الأوروبية في القرون الوسطى:
التصميم المصلب: بُنيت الكنيسة على شكل صليب ضخم تبلغ مساحته الإجمالية أكثر من 5000 متر مربع. ويتكون من أربع كنائس بازيليكية ضخمة تمتد باتجاه الجهات الأربع وتلتقي جميعها في بهو مثمن مركزي.
المركز (العمود المعجزة): يتوسط هذا البهو المثمن بقايا العمود الذي تفرّد القديس سمعان بالتعبد فوقه.
الملحقات المعمارية: يضم المجمع كنيسة للمعمودية (تعد من أجمل المعموديات البيزنطية القائمة)، ودير للرهبان، ومباني سكنية لطلاب العلم والحجاج، ومقابر ديرية.
سُجلت القلعة مع محيطها من "القرى الأثرية المنسية" في شمال سوريا على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2011.